السيد علي الموسوي القزويني
918
ينابيع الأحكام في معرفة الحلال والحرام
فالمسألة ذات قولين الصحّة مطلقاً ، والتفصيل بين صورتي الجهل فالصحّة والعلم فالبطلان . وقد يعمّم العنوان أو حكمه بالقياس إلى كلّ جزء للمبيع بطل فيه البيع لفقد شرط من شروط الصحّة وإن كان ممّا يملكه المسلم - كما لو باع مملوكه المقدور على تسليمه مع ما ليس مقدوراً على تسليمه ، أو مملوكه المعلوم مع ما جهل جنسه أو وصفه وما أشبه ذلك - تعليلًا بأنّ مناط المسألة إنّما هو تبعّض الصفقة اللازم من بطلان البيع في بعض المبيع وبطلان البيع فيه ، كما أنّه قد يكون لعدم قبوله الملك فكذلك قد يكون من جهة كونه فاقداً لبعض شروط العوضين وإن كان قابلًا للملك . وليس ببعيد . وكيف كان فاستدلّ على الصحّة في المملوك خصوصاً بصحيح محمّد بن الحسن الصفّار الواردة في بيع القرية بحدودها الّتي للبائع منها قطاع أرضين وقد قال الإمام عليه السلام في جوابه : « لا يجوز بيع ما لا يملك وقد وجب الشراء فيما يملك » « 1 » . وعموماً بقاعدة الصحّة المستنبطة من العمومات . ونوقش في الأوّل : بانصرافه إلى ما يقبل التملّك نظراً إلى القرية الّتي هي ملك لأربابها كقطاع أرضي البائع . ودفعت بأنّ خصوص المورد لا يخصّص العامّ الّذي هو الموصول ، وعلى هذا فالإمام عليه السلام في مقام إعطاء قاعدة عامّة فيما يملك ، فتعمّ المورد وغيره ومنه ما نحن فيه . وفيه : أنّه حسن لو قرأ الفعلان بصيغة المجهول لا بصيغة المعلوم وكلّ محتمل ، ولعلّ الثاني أظهر الاحتمالين بملاحظة قوله عليه السلام : « وقد وجب الشراء » بصيغة المضي الظاهرة في واقعة شخصيّة وقعت ، وغاية ما يسلّم من عموم الموصول هنا كونه في المورد ، وهو مال الغير المقابل للتملّك ، فتأمّل . ونوقش في الثاني أيضاً : بأنّ التراضي والتعاقد إنّما وقع على المجموع الّذي لم يمضه الشارع قطعاً ، فالحكم بالإمضاء في البعض مع عدم [ كونه ] مقصوداً إلّا في ضمن المركّب يحتاج إلى دليل آخر سوى العمومات . وتندفع بأنّ الشارع إنّما لم يمض
--> ( 1 ) الوسائل 17 : 339 / 1 ، ب 2 عقد البيع وشروطه ، التهذيب 7 : 150 / 667 .